السيد كمال الحيدري

57

شرح كتاب المنطق

حالة الهجوم فلو بقي على حالة الدفاع سيغلب . [ بأن يحوّر الكلام - إن استطاع - فيعكس عليه الدائرة بتوجيه الأسئلة مهاجماً . ولابدّ أنّ السائل له وضع يلتزم به يخالف وضع المجيب ، فينقلب حينئذ المهاجم مدافعاً والمدافع مهاجماً . وبهذه الطريقة يصبح أكثر تمكّناً من الأخذ بزمام المحاورة ، بل يصبح في الحقيقة هو السائل ] وعلى هذا لعلّ من أفضل طرق الإجابة ، الإجابة بسؤال . مثلًا : إذا سألك مهاجم ، فأجبه بسؤال يقابل سؤاله ، فيكون في موضع الإجابة عن سؤالك ، فتأخذ زمام المبادرة ، فإن لم يجبك كنتما متساويين لا غالب ولا مغلوب ، ولا يمكنه أن يحتجّ عليك بأنّك لم تجب على سؤالي ؛ إذ يمكنك أن تقول وأنت أيضاً لم تجبني على سؤالي . [ ثانياً : إذا عجز عن الطريقة الأولى ، وهي الالتفاف ، يحاول إرباك السائل وإشغاله بأمور تبعّد عليه المسافة كسباً للوقت ، كيما يُعدّ عدّته للجواب الشافي ] بأن يستفهم عن بعض الألفاظ المشتركة والمقدّمات التي قالها السائل لكي يأخذ وقتاً كافياً [ مثل أن يجد في أسئلته لفظاً مشتركاً فيستفسر عن معانيه المشتركة ليتركه يفصّلها ثمّ يناقشه فيها ، أو هو ] أي المجيب [ يتولّى تفصيلها ليذكر أيّ المعاني يصحّ السؤال عنه وأيّها لا يصحّ . وفي هذه قد تحصل فائدة أخرى ، فإنّه بتفصيل المعاني المشتركة قد تنبثق له طريقة للهرب عمّا يلزمه به السائل بأن يعترف - مثلًا - بأحد المعاني الذي لا يلزم منه نقض وضعه ] وهذا أمر مهمّ جدّاً ، فإنّه لما يبدأ المجيب بالتفصيلات ، فإنّ السائل قد يشتبه في واحدة منها ، وحينئذ يتمكّن المجيب من نقض وضع السائل . [ ثالثاً : إذا لم تنجح الطريقة الثانية ، وهي طريقة الإشغال والإرباك ، يحاول - إن استطاع - الامتناع من الاعتراف بما يستلزم نقض وضعه ] فلا